قام وفد فرنسي من مستوى عال يوم الخميس 16 نونبر 2017 بالرباط بتسليم مؤسسة أرشيف المغرب جزءا مهما من ذاكرة اليهود المغاربة، مما سيغني تراثها الارشيفي الوطني ويعطي دفعة جديدة للبحث الاكاديمي حول اليهود المغاربة.
وقال مدير مؤسسة أرشيف المغرب جامع بايضا في كلمة بالمناسبة إن استعادة جزء مهم من ذاكرة اليهود المغاربة هو ثمرة العديد من المبادرات والاتصالات، لاسيما مع الارشيف الدبلوماسي الفرنسي ومؤسسة ذاكرة المحرقة، مؤكدا أنه تمت رقمنة جزء كبير من هذا الارشيف من قبل متحف المحرقة بواشنطن وأن المفاوضات لازالت جارية لاستعادة نسخ رقمية أخرى.

وأضاف أنه تفعيلا لمقتضيات القانون المنظم للأرشيف بتاريخ 30 نونبر 2007 الذي يضع على كاهل مؤسسة أرشيف المغرب مهمة “جمع مصادر الارشيف المتعلقة بالمغرب والموجودة في الخارج، ومعالجتها وتيسير الاطلاع عليها”، وانسجاما مع روح الدستور المغربي لسنة 2011 الذي يكرس التعددية في البلاد في إطار الوحدة، ويعتبر الرافد العبري ضمن مكونات تاريخ المغرب وهويته، عملت المؤسسة على استعادة جزء مهم من ذاكرة اليهود المغاربة الموجود في مراكز أرشيف فرنسية.

وذكر بايضا بأن “التراث اليهودي المغربي الذي يجد جذوره في تاريخ المغرب منذ أزيد من قرنين كان محط العديد من المبادرات لاعادة تأهيله وتثمينه”، مبرزا أن الذاكرة اليهودية المغربية تراث ينبغي على كل مغربي ، يهودي كان أو مسلم، أن يعتز باستعادته .

من جانبها، أكدت الوزيرة الفرنسية المكلفة بالشؤون الاوروبية نتالي لوازو أن الارشيف الذي تم تسليمه يهم سلسلتين هامتين من تاريخ الطائفة اليهودية بالمغرب وكذا ملفات استقدمت في غالبيتها من مكتب الاقامة العامة ومديرية الشؤون السياسية (1936- 1944) ومن الداخلية (1944- 1955) المكلفة بقضايا اليهود.

وأوضحت أن “هذا الارشيف ،أزيد من 32 ألف صفحة، يمثل وثائق استثنائية لمعرفة تاريخ المغرب والتاريخ بين البلدين، مضيفة أن “تسليمه لشركائنا المغاربة يشكل حدثا هاما في العلاقات الثنائية حول قضايا الذاكرة”.

واعتبرت أن تسليم هذا الارشيف يكرس مرحلة جديدة في تنفيذ اتفاق التعاون الموقع بين مديرية الارشيف التابعة لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية ومؤسسة أرشيف المغرب ، مذكرة في هذا الصدد بتسليم مراسلات لبريد فرنسا بطنجة عام 2013 برسم الفترة (1892- 1912) ، أي نحو 4500 نسخة.

أما وزيرة الثقافة الفرنسية فرنسواز نيسن، فأعربت عن أسفها لكون “ذاكرة اليهود المغاربة مبتورة وغير مكتملة في الوقت الراهن” وأن التراث الارشيفي “منشور في دول العالم ويصعب الولوج إليه”، معتبرة أن من شأن هذه الهبة أن تتيح معرفة جيدة بتاريخ اليهود المغاربة على امتداد ال150 سنة الاخيرة وكتابته انطلاقا من المغرب.

وأضافت أن هذا الحفل يندرج في إطار عام لاستعادة تراث اليهود المغاربة بدعم من السلطات العليا في الدولة، مذكرة في هذا السياق بدستور المغرب 2011 الذي يعتبر الرافد العبري ضمن مكونات الهوية الوطنية للمملكة.

وتجدر الاشارة إلى أن زيارة الوفد تأتي على هامش أشغال الدورة ال13 للقاء المغربي الفرنسي من مستوى عال الذي ترأسه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني والوزير الاول الفرنسي إدوار فيليب.

ومع  16 نونبر 2017

هذا الموضوع متاح ايضاً فى fr_FR.