شرع مسؤولون ومثقفون وكتاب ، اليوم الثلاثاء 28 نونبر 2017  بالدار البيضاء ، في تدارس سبل تعزيز التعاون الثقافي بين البلدان العربية ، وتحديد أسس ورؤى العمل المشترك ، وذلك في إطار ملتقى ينظم يومي 28 و29 نونبر الجاري ، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس .  وركزت كلمات الافتتاح ، خلال هذا الملتقى الذي تنظمه وزارة الثقافة والاتصال والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، حول موضوع ” صياغة رؤى للعمل الثقافي العربي ” ، على ضرورة انخراط الجميع في بلورة رؤى واضحة ، وحصر مشاريع ثقافية من خلال رسم منطلقات وغايات تساهم في الرفع من شأن الثقافة ، وتعلي من قيمة الإنسان .

وفي هذا السياق أبرز وزير الثقافة والاتصال السيد محمد الأعرج ، في كلمة بالمناسبة ، أن استضافة المغرب لهذا الملتقى ، يعد تعبيرا عن انخراطه المتواصل في العمل العربي المشترك .

وأضاف في كلمته ، التي تلاها نيابة عنه السيد يوسف القاسمي الكاتب العام لقطاع التربية الوطنية ، أن المغرب دأب على تأكيد حضوره الفاعل في المجال الثقافي في خضم الانشغالات العربية المتواصلة الساعية إلى تثبيت الوحدة ونشدان النماء والازدهار ، لافتا إلى أن المغرب ، وهو يقوم بذلك ، فإنه يشتغل على المستوى الوطني لترجمة الانشغالات الجهوية وكذا الدولية ، على المستوى الوطني .

وأبرز في هذا السياق أن هذه الانشغالات الثقافية حاضرة لدى المغرب منذ عقود من خلال سياسات متعاقبة أجمعت في البداية على جعل الثقافة عنصرا أساسيا من عناصر التنمية ، وأفضت في ما بعد إلى الاشتغال على جعلها قاطرة للتنمية ، مشيرا إلى أن هذا المسار التراكمي عرف تتويجا ساميا في دستور سنة 2011 ، الذي بوأ الثقافة مكانتها الدستورية اللائقة بالتنصيص على ما يميز الثقافة المغربية من تنوع وتعدد في ظل الوحدة الوطنية .

وفي معرض تطرقه لأهمية هذا الملتقى ، أوضح أنه يكتسي أهمية بالغة لتناوله محاور رئيسية تقارب العلاقات الثقافية والتثاقف العربي العالمي والسياسات الثقافية العربية في ضوء التحديات الراهنة بما فيها مواجهة التطرف ، واستراتيجية حماية اللغة العربية والقدس الشريف عاصمة دائمة للثقافة العربية ، والحفاظ على التراث العربي الإسلامي .

وفي سياق متصل ، اعتبر أن الدور الهام للثقافة يبرز أيضا في الاشتغال على التراث الثقافي ، موضحا أن الاكتشافات الأركيولوجية والمستخرجات الأثرية غالبا ما تبين عمق المشترك الإنساني الذي تؤشر عليه المآثر التاريخية ومختلف التعابير الثقافية والفنية للشعوب .

وفي السياق ذاته أبرز السيد سعود هلال الحربي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، أن ما يحتاجه العرب حاليا هو ثقافة إنسانية حضارية متسامحة تؤمن بقيمة الإنسان وترتقي به ، وبالعقل والروح .

وتابع أن العرب الذين يحتاجون أيضا الى تعزيز التلاحم والتواصل الانساني على جميع المستويات ، هم في أمس الحاجة كذلك إلى ثقافة حية متطورة ترتكز على حقوق الإنسان ، وتحقق الأمن الإنساني ، مشيرا الى أن هذا الأمر يتطلب الإيمان المطلق بأهمية الثقافة ، حيث تكون ضمن أولويات خطط التنمية .

ومن جهته شدد السيد عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( إيسيسكو) ، في كلمة تليت نيابة عنه ، على ضرورة إيلاء العناية والاهتمام البالغين للغة العربية مع العمل على تطويرها وتحديثها .

كما أبرز ضرورة نشر ثقافة القراءة على أوسع نطاق وتقريب الكتاب إلى جميع فئات المجتمع ، بحيث تصبح القراءة عادة متمكنة من جميع المواطنين من مختلف الاعمار ، مع تنظيم معارض ومسابقات ، وتسهيل إجراءات انتقال الكتب بين الدول العربية .

أما السيد هنري العويط المدير العام لمؤسسة الفكر العربي ، فقد أكد أن المؤسسة تولي اهتماما كيرا للقضايا الثقافية ، مذكرا بشكل خاص ، بإصدارها لتقرير سنة 2012 تحت عنوان ” للنهض بلغتنا ” ، عرضت فيه رؤية مستقبلية متكاملة للنهوض باللغة العربية ومسؤوليات المثقفين العرب .

ويشمل برنامج هذا الملتقى ، الذي سيتوج أشغاله بإصدار مجموعة من التوصيات ، تنظيم عدة جلسات تناقش العلاقات الثقافية العربية البينية والتثاقف العربي العالمي ، والسياسات الثقافة العربية في ضوء التحديات الراهنة ، واستراتيجية حماية اللغة العربية ، بمشاركة مثقفين من عدة بلدان عربية .

ومع 28 نونبر 2017

هذا الموضوع متاح ايضاً فى fr_FR.