أكد المشاركون في الندوة الدولية للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي، حول “دور الإعلام في مكافحة خطاب الكراهية”، أنه لا يمكن إنكار الدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام في تعزيز حرية التعبير ومكافحة خطاب الكراهية. 

ودعا المشاركون في هذه الندوة المنعقدة بالرباط، على مدى يومين، إلى ضرورة أن تعمل وسائل الإعلام على الحد من التحريض على خطاب الكراهية، والحرص على القيام بدور إيجابي في تعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب.  وفي هذا الصدد، أكد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، السيد يوسف بن أحمد العثيمين، أن خطاب الكراهية يشكل أحد أكبر التحديات إلحاحا في العصر الحاضر، مبرزا الدور المهم الذي تضطلع به وسائل الإعلام في نشر خطاب الكراهية أو كبح جماحه.

واعتبر أن حرية التعبير تعد من الحقوق التي لا غنى عنها، لكن نطاقها ليس مطلقا بل تستتبع ممارستها واجبات، مؤكدا أن خطاب الكراهية والتحريض لا يمت لحرية التعبير بأية صلة.

وأضاف أنه بسبب تصاعد الكراهية وتنامي حدة الجرائم ضد المسلمين نتيجة صعود السياسات اليمينية المتطرفة، أوشك الخيط الرفيع بين حرية التعبير وخطاب الكراهية أن يتلاشى. من جانبه، أكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، إيسيسكو، السيد عبد العزيز بن عثمان التويجري، أن خطاب الكراهية انتشر عبر وسائل الإعلام على نطاق واسع، “وهو خطاب موجه أساسا إلى دين واحد دون غيره وإلى ثقافة معينة بحيث يتم التركيز على النيل من الإسلام والتخويف منه وازدرائه في مخالفة صريحة للقانون الدولي”.

وأضاف أن الانتشار الواسع لخطاب الكراهية، والإساءة المتعمدة إلى الدين الحنيف شكل خرقا صارخا لقواعد القانون الدولي، ولوثائق الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، المؤكدة على حرية الإعلام وحرية التعبير والمقيدة لها في الوقت نفسه.

وسجل أن منظمة الإيسيسكو أولت اهتماما مركزا ضمن برامجها لتصحيح المعلومات الخاطئة عن الإسلام والحضارة الإسلامية في الإعلام الدولي، وواصلت تنفيذ الأنشطة الهادفة إلى معالجة ظاهرة الإسلاموفوبيا والصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، من منظور إعلامي مستنير ومن منطلق قانوني وحقوقي.

من جهته، أبرز ممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، السيد جياني مكازيني، أهمية خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية الدينية، التي اعتمدت في اجتماع عقدته الأمم المتحدة في الرباط في أكتوبر 2012، والتي خلصت إلى أن المسؤولية تقع على جميع الفاعلين بمن فيهم القادة الدينيين وزعماء المجتمعات المحلية ووسائل الإعلام، كما شددت على أهمية بث الوعي الاجتماعي بالتسامح والاحترام المتبادل والحوار بين الثقافات.

وأكد أن هذه الخطة كانت بمثابة تجربة رائدة في مجال مكافحة خطاب الكراهية، إذ قدمت مجموعة من الخطوط العريضة المرتبطة بحرية التعبير، مشيرا إلى ضرورة وعي وسائل الإعلام بأهمية تقوية المساواة والتخلص من الأحكام المسبقة التي تزيد من تأجيج خطاب الكراهية.

أما رئيس الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد ميد س.ك.كاجوا، فدعا إلى ضرورة تطوير عمل الصحافة والحرص على أن تتماشى حرية التعبير مع مبادئ حقوق الإنسان.  وأوصى بالاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في مجال الإعلام، التي تعتبر سلاحا ذا حدين، من خلال التعامل معها بشكل يسهم في احترام التنوع والتحرر من جميع أشكال التمييز، مركزا على الدور الهام الذي تضطلع به وسائل الإعلام في التقليص من تأثير خطاب الكراهية.

وتتوخى الندوة الدولية للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي، المنظمة على مدى يومين، بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان وبتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عقد حوار متعدد الأطراف لغرض القيام بتحليل موضوعي للدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام في تعزيز حرية التعبير ومناهضة خطاب الكراهية الذي يشكل خطرا حقيقيا على قيم التعددية الثقافية في المجتمعات الحديثة، وعلى جهود تعزيز السلم الاجتماعي.

وتعد هذه الندوة الرابعة من نوعها بعد أن تم تنظيم ثلاث ندوات أخرى بعد إحداث الهيئة المذكورة بكل من طهران سنة 2014 ، وجاكرتا سنة 2015 ، وأبو ظبي سنة 2016. ويشارك في هذه الندوة كل من ممثلي الدول الأعضاء والمراقبة لمنظمة التعاون الإسلامي وأعضاء الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان وأمانتها وخبراء المنظمات الدولية المعتمدة وممثلي المؤسسات الوطنية للحماية والنهوض بحقوق الإنسان للدول الأعضاء بالمنظمة، إضافة إلى القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية بالمغ

ومع 24  أكتوبر 2017