اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم  والثقافة (يونيسكو) هذه السنة تخليد اليوم العالمي للإذاعة (13 فبراير) حول موضوع  “الإذاعة في أوقات الطوارئ والكوارث”، في ظل تنامي الأزمات والكوارث الإنسانية عبر  العالم والتي قد تؤدي فيها الإذاعة دورا فعالا في إنقاذ الأرواح وإيصال أصوات  الضحايا والمنكوبين في أوقات الطوارئ، كوسيلة قادرة على الوصول لأكبر عدد من الناس  وفي أسرع وقت ممكن.

 وأبرزت المديرة العامة لليونيسكو ايرينا بوكوفا في رسالة بمناسبة اليوم  العالمي أنه غالبا ما تكون الإذاعة اول وسيلة اعلامية يلجأ اليها للبقاء على  قيد الحياة وسط الأنقاض وفي حالات الطوارئ، مضيفة أنها تتميز باستدامة لا نظير لها  تجعلها في كثير من الأحيان قادرة على تحمل الصدمات، وبث رسائل الحماية والوقاية  الى اكبر عدد ممكن من الناس، وانقاذ الأرواح بقدر اكبر من الفعالية والسرعة  مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى.

 وأضافت أن المتضررين يروون قصصا كثيرة تشهد على الدور الذي تؤديه الإذاعة،  كوسيلة اعلامية قريبة المنال وسهلة الاستخدام وزهيدة التكلفة، في لم شمل العائلات  المشتتة وتيسير الاتصالات بين الناس واستعادة الأمل، خاصة عبر الاذاعات المحلية  التي يجب دعمها ومساندتها.

 كما تستمد الإذاعة قوتها، حسب المديرة العامة لليونيسكو، من الصحفيين الذين  يسارعون في الوصول الى الميدان ليكونوا اول من يشهد على الأحداث ويسمع اصوات  الجهات الفاعلة والمتضررين من أجل مزيد من الوعي وحشد الجهود اللازمة للقيام بأي  نشاط انساني فعال، مشددة لهذا السبب على عدم التهاون بالممارسات التي تمس الحق في  الحصول على المعلومات او تهدد سلامة الصحفيين.

 واعتبرت إيرينا بوكوفا الإذاعة حليفا لا غنى عنه نظرا لقدرتها على نقل  المعلومات وبث الرسائل واثراء النقاش وتحفيز التفكير، ولا سيما في اوقات  الأزمات، داعية السلطات العامة والجهات الفاعلة في ميدان التنمية والعمل الإنساني  الى تعزيز الروابط بين الإذاعة والتدابير المتخذة في حالات الطوارئ، “كي تصبح  اصوات النساء والرجال والمتضررين وفرق الإسعاف والصحفيين التي نسمعها في هذه  الحالات عبر جهاز الإذاعة او الهاتف المحمول او الحاسوب اصواتا تنادي بالحياة  والأمل”.

 وتتمثل أهم رسائل اليونيسكو، من خلال تخليد اليوم العالمي للإذاعة 2016 في جميع  أنحاء العالم، أولا في أن الإذاعة تنقذ الأرواح إذ يمكنها أن تعمل كنظام للإنذار  المبكر للحد من مخاطر الكوارث، إلى جانب نشر رسائل إلى المجتمعات المحلية المتضررة  وتعزيز عمل المنظمات الإنسانية في الميدان، فضلا عن كون الإذاعة مقاومة من الناحية  التقنية وقادرة على البث والوصول، حتى عند تعطل الكهرباء، مما يجعلها وسيلة فريدة  في الحفاظ على التواصل بين المنقذين والناجين.

كما تؤكد اليونيسكو بالمناسبة على أن الاستجابة لحالات الطوارئ أمر أسهل وأكثر  شفافية عندما تكون حرية التعبير وسلامة الصحفيين مضمونتين في أوقات الكوارث  لتمكينهم من نقل أخبار صحيحة ومعلومات ذات مصداقية كي لا يصبح المواطنون رهينة  الشائعات الموجودة على وسائل التواصل الإجتماعي وتقديراتهم الخاصة للوضع، الأمر  الذي قد يكون مميتا أحيانا.

 ويمكن للإذاعة أن تساعد في تعبئة سريعة للناس لضمان استجابة عالمية قوية ومنسقة  لحالات الطوارئ وتحويلهم من مستمعين سلبيين إلى مواطنين فاعلين حينها، إذ تلعب  وسائل التواصل الإجتماعي بمفردها دورا هاما، ولكن عندما يتم الربط بينها وبين  مؤسسة خدمات بث إذاعي موثوق، يمكن لتأثيرها أن يكون أكثر فعالية بكثير.

 ولذلك تؤكد اليونيسكو على ضرورة الدعم المستمر لمحطات الإذاعة المحلية وضمان  استدامتها في المستقبل في إطار الإجراءات الاستباقية والاحترازية قبل حصول الكوارث  والطوارئ، وأنه يجب حماية ترددات البث الإذاعي في أوقات الطوارئ والتمكين من  النفاذ الفوري كأمر ضروري لإنقاذ الأرواح.

 وفي أوقات الطوارئ والكوارث، تواصل الإذاعة عملها وتكون على مقربة من الناس  الأكثر تضررا وتمثل وسيلة فريدة لجمع شمل الأسر واستعادة الروابط الاجتماعية بحيث  يمكنها أن تبث في الوقت الحقيقي مشاغل الناس المتضررين من كارثة ما.

 وجاءت فكرة الاحتفال بهذا اليوم من قبل الأكاديمية الإسبانية للإذاعة وجرى  تقديمها رسميا من قبل الوفد الدائم لإسبانيا لدى اليونيسكو في الدورة 187 للمجلس  التنفيذي في شتنبر 2011، من أجل لفت الانتباه إلى مكانة هذه الوسيلة الأساسية  للإعلام والاتصال في المشهد الإعلامي المحلي.

واستطاعت الإذاعة، منذ البث الأول قبل أزيد من 100 سنة ، ان تكون مصدر معلومات  قوي لتعبئة التغيير الاجتماعي ونقطة مركزية لحياة المجتمع. ومع ظهور التكنولوجيات  الجديدة وتلاقي وسائل الإعلام المختلفة، أخذت الإذاعة بالتحول والانتقال إلى منصات  بث جديدة، مثل الأنترنت، والهواتف الخلوية والصفائح الرقمية.

ومع