تسلم الشاعر الطوارقي محمدين خواد، اليوم الأربعاء بالرباط، جائزة الأركانة العالمية، التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، بشراكة مع مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير وبتعاون مع وزارة الثقافة والاتصال.

وتسلم الشاعر خواد جائزة الأركانة العالمية التي تمثلت، فضلا عن قيمتها المادية، في درع رمزي وشهادة تقديرية، وبورتريه من إنجاز الفنان التشكيلي محمد السالمي.  وفي تقرير لجنة تحكيم الدورة الثانية عشرة للجائزة، الذي تلاه رئيسها عيسى مخلوف، قال إن “قصيدة شاعر الطوارق خواد حرصت، منذ أربعة عقود، على تحصين المعرفة التي منها تغتذي، وعلى تمكين المقاومة بالكلمة من تشعباتها، وعلى جعل الترحال مكانا شعريا وفكريا لإنتاج المعنى وتجديد الرؤية إلى الذات وإلى العالم”.

وأضاف الشاعر اللبناني، المقيم في باريس، أن “التجربة الشعرية لخواد لا تنفصل عن تجربة الترحل والتيه، على نحو جعل كتابته مشدودة إلى الأقاصي وإلى شسوع فضاء الصحراء، الذي تحول في ممارسته النصية إلى شسوع معنى”.

وأبرز وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج ، في كلمة بالمناسبة، أن لجنة التحكيم اختارت هذه المرة منح الجائزة للشاعر محمدبن خواد “تقديرا لحرص هذا الشاعر المجدد، منذ أربعة عقود، على جعل الترحال فضاء شعريا وفكريا سافر من خلاله بكلماته الباحثة، دون كلل أو توقف، عن إنتاج معنى محصن بمعرفة جوانية وبرانية معا”.

وأكد السيد محمد الأعرج أنه بذلك تكون جائزة الأركانة العالمية للشعر “قد أضافت اسما رصينا ولافتا إلى قائمة الأسماء المحترمة التي فازت بها خلال دوراتها السابقة، مما يثري ذخيرتها المكونة من حساسيات وممارسات شعرية منتصرة للقول الجذري، ويمنح الباحثين المعنيين بالإبداع الشعري خريطة اختيارات موفقة لمتون أساسية تتبلور من خلالها أبرز توجهات الشعر على الصعيد الدولي”.  ومن جانبه، أشار رئيس بيت الشعر في المغرب، مراد القادري، في كلمته، إلى أن جائزة الأركانة العالمية إذ تعود سنة 2017 لشاعر الطوارق خواد تكون بذلك “وفية للوعد الذي حرصت دوما على استنباته ورعايته تحت ظلالها، الوعد بالشعر المدهش، المنصت للجرح الخاص في معانقته للكوني والإنساني في آن”.

وأضاف الشاعر مراد القادري أنه “على الرغم من كون الشاعر خواد كتب قصيدته بتمجاغت (تمازيغت) وعمدها بحرف تيفيناغ، فإن هذه القصيدة استطاعت أن تضمن لها امتدادا عالميا تشهد عليه الترجمات التي عرفتها أعماله الشعرية والدراسات النقدية التي أنجزت حولها”.

أما السيدة دينة الناصري، المديرة العامة لمؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير ، فقد أعربت عن اعتزازها باختيار “لجنة تحكيم الجائزة شاعر الطوارق الكبير محمدين خواد، المتجذرة عروق قصيدته في تربة أفريقيا، التي ينتمي المغرب إلى فضائها، والتي ما فتيء يعزز هذا الانتماء ويقوي روابطه وينخرط في أفقه الشاسع يوما تلو الآخر”.

وجددت السيدة الناصري باسم مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير، الراعي الرسمي لجائزة الأركانة، التحية لبيت الشعر في المغرب، ولكافة الشعراء في العالم ، “وخاصة في القارة السمراء التي أعطت للقصيدة الإنسانية العديد من الأصوات الشعرية المدهشة والملهمة، وفي طليعتها المتوج بجائزتنا لهذه السنة، الشاعر خواد”.

وافتتح حفل تسليم الجائزة واختتم بلوحات موسيقية وراقصة لمجموعة من الفنانين الأفارقة المقيمين بالمغرب،فضلا عن قراءة شعرية لخواد باللغة الأمازيغية مصاحبة بترجمة باللغة الفرنسية .

وولد الشاعر محمدين خواد سنة 1950 بمنطقة إير (النيجر)، ويقيم حاليا بفرنسا، التي نشر بها عددا من القصائد والملاحم والأعمال الأدبية التي ترجم أغلبها إلى لغات عالمية، من بينها اللغة العربية التي ترجم إليها الشاعر أدونيس ديوان “وصية البدوي”. وضمت لجنة تحكيم جائزة أركانة العالمية للشعر، برسم سنة 2017، فضلا عن الشاعر عيسى مخلوف، كلا من الناقدة سناء غواتي والناقدين عبد الرحمان طنكول وخالد بلقاسم، والشعراء نجيب خداري ومراد القادري وعبد السلام المساوي ومنير سرحاني وحسن نجمي أمين عام الجائزة.  يذكر بأنه سبق لجائزة الأركانة العالمية للشعر أن آلت، على التوالي، للشعراء بي ضاو (الصين) ومحمد السرغيني، ومحمود درويش (فلسطين) وسعدي يوسف (العراق)، والطاهر بنجلون، ومارلين هاكر (الولايات المتحدة) وأنطونبو غامونبدا (اسبانيا) وإبف بونفوا (فرنسا) ونونو غوديس (البرتغال) وفولكر براون (ألمانيا)، ومحمد بنطلحة.

ومع 08  فبراير 2018