أكد الخبير المغربي في مجال الاعلام والاتصال، عبد الوهاب الرامي، على ضرورة تأسيس خطاب بديل للخطابات المشبعة بالصور النمطية تجاه الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام، سواء داخل الدول الإسلامية أو في الغرب.

وقال السيد الرامي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش ورشة عمل إقليمية مخصصة لبحث آليات تفعيل الاستراتيجية الإعلامية للتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا والتعريف بوسطية الإسلام في الدول الإفريقية، احتضنتها العاصمة السنغالية دكار (16-17 أكتوبر)، إنه أمام تنامي مظاهر الإسلاموفوبيا التي تطال الجاليات المسلمة في الغرب، فإن المطلوب اليوم هو “تأسيس خطاب بديل للخطابات المشبعة بالصور النمطية تجاه الإسلام والمسلمين، سواء من لدن الصحفيين المسلمين خارج الدول الغربية، أو الذين يشتغلون داخل هذه الدول، أو من لدن الصحفيين الغربيين الذين يشتغلون على قضايا الإسلام”.

وأوضح الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط أن هذا بالضبط هو الهدف الأصيل ل”منهاج تكوين الصحفيين والإعلاميين لمعالجة الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية” الذي أعده السيد الرامي لفائدة منظمة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) بعد استرشاد العديد من الخبراء في مجال الإعلام والاتصال.

وفي معرض رده على سؤال حول محتوى ومكونات هذا المنهاج، قال السيد الرامي إنه يعرض، وبطريقة تدريجية، المفاهيم الأساسية المرتبطة بالصورة النمطية، وجردا تاريخيا لكيفية ظهورها وميكانيزماتها وأسسها وأهدافها، سواء على مستوى المجتمع في معزل عن وسائل الإعلام، أو على مستوى وسائل الإعلام، أو في الارتباط بينهما.

وأوضح أن المنهاج يقدم، من خلال عدد من الأعمال التطبيقية، قواعد أساسية لإنتاج الخطاب البديل للصور النمطية، ومعالجة هذه الصور عبر نماذج مستقاة من الإعلام الغربي، وتدارسها وتفكيكها إلى ما يرتبط بالجانب الاعلامي والمجتمعي وتنشئة الفرد وتصوراته حول الدين.

وحسب السيد الرامي، فإن تدريس هذا النوع من المناهج وإدراجه في مسارات تكوين الإعلاميين يعد أمرا لا محيد عنه ليتشربوا قيمة الحق في الاختلاف في إطار التناغم، وليضطلع الإعلام بالتالي بدوره في “حلحلة التصورات المتكلسة المرتبطة بالآخر بالتدريج”.

ولم يفت السيد الرامي أن يثير الانتباه إلى أن الصور النمطية حول الإسلام في الغرب لا ترتبط فقط بالدين، ذلك أنه “يتم أيضا إسقاط واقع الدول العربية، المتخلف في جملة من جوانبه، على الإسلام باعتباره مرجعا”، وهو ما يجعل “الصور النمطية الأشد وطأة هي تلك المرتبطة بالدين الاسلامي”.

ولهذا السبب، يضيف الخبير، فإن المنهاج “يقيم حدا فاصلا بين الإسلام والمسلمين”، على اعتبار أنه “يمكن تجريم بعض الأفعال التي قد يقوم بها شخص مسلم، لكننا إذا جرمنا دينه، فإننا نجرم المسلمين جميعا. ولهذا، فالمطلوب أن لا نقرن الصور النمطية بالأفراد وإنما بالأفعال”.

وفي جوابه على سؤال حول ما إذا كان الإعلامي مجرد صدى لما يعتمل في الساحة السياسية والثقافية، ولاسيما مع بروز الخطابات المناهضة للمسلمين في الحملات الانتخابية في الغرب، قال الخبير إن المجال السياسي ليس بريئا بالضرورة، “فإذا استسهل رجل السياسة إلصاق الارهاب بالإسلام ليتمكن من جمع أصوات انتخابية”، فإنه “يجب على أجندة الإعلامي أن لا تكون تابعة لأجندة هذا السياسي، وأن لا يصبح الصحفي مجرد وسيلة لتمرير خطاباته”.

وتعليقا على التعاطي اليومي لوسائل الإعلام الغربية، شدد السيد الرامي على ضرورة أن يكون محكوما ب”بالتشبع بأخلاقيات المهنة”، وضرورة السعي للتحقق مما تنشره، واستشعار أن هناك صورا نمطية سلبية ترتبط بالدين الإسلامي رغم أنها قد تكون مبنية على جزء من الحقيقة، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة أن يقوم المسلمون بنقد ذاتي تجاه أنفسهم من أجل تصويب هذه الصور.

وحسب الخبير، فإن هذا النوع من الصور النمطية عن الإسلام في الغرب يعود بالدرجة الأولى إلى أن المسألة الدينية هناك لم تعد تحتل المقام الأول في المجتمع، بحيث إن الكثير من الدول الأوروبية أصبحت، بشكل رسمي، دولا علمانية يمكن أن تتعايش داخلها الأديان دون أن يصل أي منها إلى مستوى دين الدولة، “وهو ما يجعل من التصورات الغربية عن الدين الإسلامي قائمة على مرجعية تقصي المرجعيات الأخرى التي تعتبر الدين أساسا داخل المجتمع تتحدد من خلاله كل التمظهرات الثقافية السائدة فيه”.

واعتبر أن الحل إنما يكمن في بلوغ حد معقول من الإيمان بالتنوع الثقافي والحضاري عبر العالم، على اعتبار أن “الإنسانية شيء مشترك، وأن كل ما من شأنه إثارة الحروب وعدم التفاهم وإقصاء الآخر والهيمنة الثقافية، لا يمكن أن يفضي إلى عالم إنساني متناغم، يؤمن بوحدة المشترك، ويتوفر على هوامش للتعبيرات الذاتية الخاصة سواء الدينية منها أو غير الدينية”.

وخلص السيد الرامي إلى القول “إن ما نسعى له اليوم هو معالجة الصور النمطية داخل وسائل الإعلام الغربية بحيث نحث الآخر على أن يتمثل معيش الإسلام والمسلمين، بدون تزلف، بل كل علاته وكذا كل أوجه تألقه وإشراقه”.

ومع  21  أكتوبر 2017