ناقش مشاركون في ندوة يوم الأربعاء 17 يناير 2018  بالرباط ، العلاقة بين التربية والمواطنة في بناء نموذج تنموي باعتبارها أداة فعالة لتطوير المجتمعات والنهوض بها وتعزيز منظومتها القيمية.
وأبرز المشاركون خلال هذه الندوة الوطنية المنظمة بمبادرة من جمعية حماية الاسرة المغربية، وبدعم من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم (إيسيسكو) حول موضوع “التربية على المواطنة، ركيزة أساسية للنموذج التنموي الذي نريد”، أهمية المواطنة في تنمية الوعي بالحقوق والمسؤوليات الفردية والجماعية، باعتبارها الوسيلة الفعالة للتدريب على ممارسة تلك الحقوق والاضطلاع بالواجبات.

وأكد وزير الثقافة والاتصال السيد محمد الأعرج، في كلمة خلال افتتاح أشغال هذه الندوة، أن العلاقة الجدلية بين التربية والمواطنة قائمة ويجب استحضارها في كل تدخل تدبيري أو إصلاحي على اعتبار أن بناء قيم المواطنة تنطلق من التربية في الأسرة والمدرسة وباقي قنوات التنشئة الاجتماعية، مشددا على دور العملية التربوية التي يجب أن تشتغل على تكريس هذا الواقع وزرعه في الناشئة على أساس مبادئ المساواة في الكرامة واحترام الآخر وتعزيز تقدير الاختلاف والانفتاح من خلال إشاعة الفكر النقدي وملكة طرح السؤال.

وذكر الوزير بدور الثقافة والفن في التربية على المواطنة وتعزيز التنمية من خلال تشجيع التنشيط والترفيه الحامل لقيم المواطنة، وتعزيز أواصر الانتماء الوطني بالحفاظ على مختلف تجليات التراث الثقافي المادي وغير المادي، مشيرا إلى أن مخططات إصلاح التربية والتكوين، التي تضعها البلاد تباعا موضع التنفيذ، قد استحضرت كل هذه الانشغالات واستحضرت أيضا متطلبات الاستعجال في التنفيذ من خلال حصر المدد الزمنية وتحديد الآجال لكل عملية.

من جهته، أكد وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان السيد المصطفى الرميد أن التربية على قيم المواطنة و حقوق الانسان تشكل أداة فعالة لتطوير المجتمعات والنهوض بها وتعزيز منظومتها القيمية، كما أنها وسيلة لتحصينها من الخروقات والانتهاكات والانحرافات، و نشر قيم التسامح والتضامن والحرية والمساواة والعدل والكرامة وقبول الاختلاف.

وأوضح في كلمة تلاها نيابة عنه الكاتب العام للوزارة السيد عبد الرزاق روان ، أن الأهمية الخاصة للمواطنة جعلت القانون الدولي لحقوق الانسان يضمن معالمها في العديد من الصكوك الدولية، كما ربطها بسيادة الشعب والانتخابات، مبرزا أن المغرب خطى خطوات مهمة على درب حماية حقوق الانسان والاعتراف بالحقوق المتساوية وغير القابلة للتصرف وإرساء قيم المواطنة الحقة والحقوق المرتبطة بها، لجميع مواطنيه وفقا للمبادئ المعلنة في دستوره لسنة 2011 ولقوانينه المعتمدة والمنظمة للحياة المدنية والسياسية وكذا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

غير أنه إذا كانت ممارسة المواطنة، يضيف الوزير ، ترتكز على مجموعة من الحقوق، فإنها ترتكز كذلك على مجموعة من الواجبات التي كرسها الدستور، الذي ألزم في الفصل 37 جميع المواطنين والمواطنات باحترام الدستور والتقيد بالقانون، و ممارسة الحقوق والحريات بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات.

وأضاف أن التربية على المواطنة، تعد من الضمانات و الوسائل الميسرة إلى إنتاج مواطنين متمسكين بالهوية والأصالة المغربية، مبرزا أن التربية على حقوق الانسان تشكل صيرورة أفقية تشمل كل الممارسات المؤسساتية والاجتماعية، التي تهم تنشئة المواطنين، وتنمية شخصيتهم الانسانية بكل أبعادها الوجدانية والفكرية والاجتماعية والثقافية.

وأكد أنه إذا كانت التربية بمختلف قنواتها تسعى اليوم إلى رفع تحديات إرساء الجودة في المعارف والقيم والمهارات والسلوكات والممارسات من خلال نوعية الكفايات التي تنميها لدى الاطفال والشباب لتطوير قدراتهم الشخصية، في أفق تحقيق استقلاليتهم وتأهيلهم لممارسة مواطنة نشيطة، فإن أحد معايير تلك الجودة يتمثل في مدرسة تحترم حقوق الانسان كنسيج مهيكل للفعل التربوي بما يحيل عليه من مضامين وعلاقات وطرائق ودعائم بيداغوجية ووسائط ديداكتيكية وبنيات وآليات للتوجيه والتدبير والتنشيط التربوي.

من جانبها، اعتبرت المديرة العامة المساعدة بالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم (إيسيسكو) السيدة امينة الحجري أن موضوع هذه الندوة الذي يهدف إلى النهوض بالتربية على المواطنة بصفتها جماع القيم والمبادئ التي تصب في مصلحة الفرد والمجتمع، يستجيب لحاجات التطور نحو الأفضل على جميع مستويات المواطنة الملتزمة التي تساهم في جهود التنمية الشاملة المستدامة وفي تعزيز قيم العيش المشترك.

واضافت أن المواطنة تستمد وظيفتها المجتمعية من مساهمتها في تكوين الانسان الواعي بمسؤوليته تجاه مجتمعه ، والقادر على تعزيز الجهود التنموية لبلاده ، والدفع بها إلى الأمام في وقت تزايدت فيه المشكلات الاجتماعية الناتجة عن سوء تدبير الشأن العام ، وتضاعفت متطلبات التنمية الشاملة المستدامة في عالم اليوم .

وكانت رئيسة جمعية حماية الاسرة المغربية السيد لطيفة بناني سميرس قد أكدت في كلمة خلال افتتتاح الندوة التي تنظم على مدى يومين، أن اختيار الجمعية لهذا الموضوع يأتي في إطار السياق الحالي الذي يعيش فيه المغرب قاطبة اختلالات واسعة على مستوى التدبير والسلوك ، وتحمل المسؤولية ، و”يبحث عن النموذج التنموي الذي نريده لبلدنا والذي لن يكون ناجعا ما لم يكن مرتكزه الرئيسي المواطنة لارتباطها الوثيق بعلاقة المواطن وسلوكه تجاه الحقوق والواجبات “.

وتنصب أشغال هذه الندوة، التي يشارك فيها ممثلون عن القطاعات الحكومية والأحزاب السياسية ، والهيئات المنتخبة والجمعيات ووسائل الإعلام وباحثون على ثلاثة محاور رئيسية هي “المواطنة وسؤال الهوية والانتماء” ، و”مؤسسات التنشئة ودورها في تعزيز وتطوير السلوك المواطناتي القويم” ،و”من أجل تعزيز المواطنة أية آليات ( الأحزاب السياسية ، والمؤسسات المنتخبة ، والإعلام ، والمجتمع المدني).

ومع 18 يناير 2018

هذا الموضوع متاح ايضاً فى fr_FR.