أكد نواب برلمانيون، يوم الأربعاء 24 يناير 2018 على ضرورة جعل الثقافة، باعتبارها شأنا مجتمعيا، دعامة أساسية في النموذج التنموي الجديد بالمغرب، ودعامة لولوج عالم الابتكار والمعرفة.
وشدد هؤلاء البرلمانيون، خلال اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، خصص لاستكمال مناقشة موضوع “تقديم ومناقشة برنامج عمل وزارة الثقافة والاتصال خلال الولاية الحالية 2017-2021 (قطاع الثقافة)”، وتقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2015 في الجزء المتعلق بقطاعي الثقافة والاتصال، على أهمية جعل الثقافة أيضا مكونا رئيسيا للتنمية الشاملة ورقما أساسيا في المعادلة الاقتصادية والاجتماعية.

ودعا المتدخلون، خلال هذا الاجتماع الذي حضره وزير الثقافة والاتصال السيد محمد الأعرج، إلى ضرورة وضع قانون إطار يجعل من الشأن الثقافي مسألة حيوية وحاسمة ومجتمعية، وكذا العمل أكثر على حماية الموروث الثقافي الوطني المتعدد الروافد، ومواصلة سياسة القرب الثقافي، وتعزيز البنيات الثقافية في الجماعات الترابية، وكذا وضع برنامج وطني لتجهيز العالم القروي بالمراكز الثقافية للقرب.

وسجلوا أن قطاع الثقافة يعتبر قطاعا مهما واستراتيجيا لكن الإمكانيات المادية المرصودة له تظل ضعيفة مما يحول دون بلوغ الأهداف الطموحة والمستطرة للرقي به، مشيرين إلى أن هناك انتظارات كبيرة في هذا المجال على اعتبار أن الثقافة حاملة للقيم وللهوية الوطنية، وتمثل رهانا حقيقيا لاستكمال البناء الديمقراطي وتعزيز الوعي الجماعي وإشعاع المغرب في الخارج.

وبعد أن ثمنوا مضامين المخطط التنفيذي لقطاع الثقافة (2017-2021)، والذي يروم بث نفس جديد في المشهد الثقافي الوطني، شدد المتدخلون على أن تنزيل هذا المخطط يقتضي العمل على تعزيز الالتقائية والحكامة التدبيرية الجيدة، معتبرين أنه لا وجود لتنمية ثقافية بدون موارد بشرية مؤهلة وإمكانيات مادية محدودة مخصصة لهذا القطاع.

كما سلطوا الضوء على أهمية المراهنة على الاستثمار في الشأن الثقافي والصناعة الثقافية والتراثين المادي واللامادي لتحقيق درجات عليا في مسار التنمية، مستحضرين في هذا السياق التقرير الذي أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وبنك المغرب حول الرأسمال البشري، وهو التقرير الذي أوصى بتعزيز أرضية القيم والتثمين الجيد للرصيد الثقافي، لجعله مصدرا لإحداث الثروات المشتركة وفرص التعبير الإيجابي للشباب.

وطالبوا أيضا بارساء شروط جديدة في مجال تنظيم المهرجانات من أجل النهوض بالهوية الثقافية المغربية الوطنية والمحلية، والعمل على هيكلة وتنظيم فن الفرجة وباقي أشكال التعبير، وكذا تحقيق العدالة المجالية للفعل الثقافي، مشددين على محورية الدبلوماسية الثقافية في مجال تعزيز إشعاع المملكة والتعريف بعراقة تقاليدها وتنوع روافدها الثقافية.

وفي معرض رده على تدخلات النواب البرلمانيين، قال السيد محمد الأعرج إن الوزارة (قطاع الثقافة) قامت، في إطار توجهاتها الكبرى ووعيا منها بأهمية الشأن الثقافي بكل تجلياته وبكل أشكاله، بتنزيل مقتضيات برنامجها الحكومي من أجل تعزيز المهام الموكولة لقطاع الثقافة كقاطرة للتنمية الثقافية.

وأضاف أن مخطط عمل القطاع يتوخى تثمين المكتسبات التي تحققت وتجاوز الإكراهات والصعوبات، مشددا على ضرورة مضاعفة الجهود لرفع تحديات التنمية.

كما ذكر الوزير بمصادقة الحكومة على مشروع مرسوم يتعلق بمنح جوائز في مختلف مجالات الإبداع الأدبي والفني، والذي يهدف إلى إقرار منح جوائز تكريمية في مختلف مجالات الإبداع الأدبي والفني، وذلك عبر مكافأة المبدعين والفنانين والمهنيين في مختلف المجالات الإبداعية، والاعتراف بأعمالهم وتشجيعهم على العطاء والخلق والإبداع الفني في مختلف أوجه الثقافة المغربية.

وأشار السيد الأعرج إلى أن الوزارة تنكب حاليا على الاشتغال على ترسانة قانونية وعلى رأسها مشروع قانون إطار بشأن حماية التراث، مبرزا أن الوزارة ستواكب ملف إدراج العديد من الفنون كالملحون مثلا ضمن لائحة التراث اللامادي لدى اليونسكو.

ومع 24 يناير 2018